دور الصكوك الإسلامية في استراتيجية التنويع الاقتصادي في ليبيا
Keywords:
الاقتصاد الريعي, الاقتصاد المقاصدي, الصكوك الإسلامية, التنويع الاقتصادي, التمويل الإسلامي, التنمية المستدامةAbstract
يهدف هذا البحث إلى دراسة الدور الاستراتيجي للصكوك الإسلامية في دعم التحول الاقتصادي الليبي، من نموذج ريعي أحادي إلى اقتصاد مقاصدي يرتكز على الإنتاج الحقيقي، تتمحور الإشكالية حول مدى قدرة الصكوك على تجاوز القيود البنيوية والتشريعية التي تُعيق توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية غير النفطية.
واعتمدت الدراسة على منهجية متعددة شملت التحليل النقدي، والتأصيل المقاصدي، والمقارنة التطبيقية. وأكدت أهم النتائج صحة الفرضية الرئيسية بأن الصكوك الإسلامية يمكن أن تشكل رافعة استراتيجية للتحول الاقتصادي، لكنها كشفت أن هذا الدور مشروط بإصلاحات تشريعية وجوهرية تربط إصدار الصكوك بالمقاصد التنموية وليس بسد العجز المالي فقط.
كما أسفرت الفرضيات الفرعية عن نتائج مهمة:
من الناحية التشخيصية: اتضح أن اعتماد الاقتصاد الليبي على الريع النفطي أدى إلى شلل في وظيفتي التداول والإعمار للمال، محولاً النظام المالي إلى قناة لتصريف الريع بدلاً من كونه محفزاً للإنتاج، وأما من الناحية التأصيلية: برزت صيغتا الإجارة والاستصناع كالأكثر ملاءمة للسياق الليبي لارتباطهما المباشر بتمويل الأصول الحقيقية والمشاريع الإنتاجية، وفي مجال الحوكمة: أصبح من الواضح أن النجاح يتطلب إنشاء وكالة متخصصة لإدارة الأصول والتصكيك تضمن الفصل بين التمويل التنموي وتمويل العجز، أما على المستوى التطبيقي: أثبتت الدراسة أن تطبيق نموذج الصكوك في قطاع الطاقة المتجددة يمكن أن يحفز استثمارات منتجة ويساهم بشكل مباشر في تنويع مصادر الدخل.
وخلاصة الأمر أن الصكوك الإسلامية لا تمثل مجرد بديل تمويلي شرعي، بل هي آلية حوكمة اقتصادية متكاملة تفرض الارتباط بالأصول والمخاطر المشتركة، مما يضمن توجيه التمويل نحو مشاريع تحقق التنويع الاقتصادي المنشود، وتعمر الأرض، وتعمق السوق المالي، في إطار تحقيق المقاصد العليا للشريعة.